زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ]
فَصْلٌ
فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ خَطَبَ ﷺ عَلَى الْأَرْضِ، وَعَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَى الْبَعِيرِ، وَعَلَى النَّاقَةِ. «وَكَانَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: (صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» ) وَيَقُولُ: ( «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَيُقْرِنُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» )
وَكَانَ لَا يَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّا افْتَتَحَهَا بِحَمْدِ اللَّهِ. وَأَمَّا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: إِنَّهُ يَفْتَتِحُ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَخُطْبَةَ الْعِيدَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَيْسَ مَعَهُمْ فِيهِ سُنَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَتَّةَ، وَسُنَّتُهُ تَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَهُوَ افْتِتَاحُ جَمِيعِ الْخُطَبِ بالْحَمْدِ لِلَّهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ لِأَصْحَابِ أحمد، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ.
وَكَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، وَفِي مَرَاسِيلِ عطاء وَغَيْرِهِ ( «أَنَّهُ كَانَ ﷺ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» ) قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَكَانَ أبو بكر وعمر يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. وَكَانَ يَخْتِمُ خُطْبَتَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَكَانَ كَثِيرًا يَخْطُبُ