Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٨٤

الرَّابِعُ: أَنَّ حَدِيثَ جابر الَّذِي احْتَجَّ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولُ الْمَلَكِ عَلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ نُزُولِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] فَإِنَّهُ قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَهُ بِحِرَاءٍ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَدَلَّ حَدِيثُ جابر عَلَى تَأَخُّرِ نُزُولِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وَالْحُجَّةُ فِي رِوَايَتِهِ لَا فِي رَأْيِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الدَّعْوَةِ وَلَهَا مَرَاتِبُ]

فَصْلٌ

فِي تَرْتِيبِ الدَّعْوَةِ وَلَهَا مَرَاتِبُ

الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: النُّبُوَّةُ. الثَّانِيَةُ: إِنْذَارُ عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ. الثَّالِثَةُ: إِنْذَارُ قَوْمِهِ. الرَّابِعَةُ: إِنْذَارُ قَوْمٍ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ وَهُمُ الْعَرَبُ قَاطِبَةً.

الْخَامِسَةُ: إِنْذَارُ جَمِيعِ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.

[فَصْلٌ الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ]

فَصْلٌ

وَأَقَامَ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُسْتَخْفِيًا، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] [الْحِجْرِ: ٩٤] . فَأَعْلَنَ ﷺ بِالدَّعْوَةِ وَجَاهَرَ قَوْمَهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَتَيْنِ.

[فَصْلٌ فِي أَسْمَائِهِ ﷺ]

فَصْلٌ

فِي أَسْمَائِهِ ﷺ

وَكُلُّهَا نُعُوتٌ لَيْسَتْ أَعْلَامًا مَحْضَةً لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ، بَلْ أَسْمَاءٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ