زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
لَفَظَهَا، وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، فَعَفَا عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» ، هَكَذَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ ".
وَعِنْدَ أبي داود: أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهَا، فَقِيلَ: إِنَّهُ عَفَا عَنْهَا فِي حَقِّهِ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، قَتَلَهَا بِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَدَّمَ لِغَيْرِهِ طَعَامًا مَسْمُومًا، يَعْلَمُ بِهِ دُونَ آكِلِهِ، فَمَاتَ بِهِ، أُقِيدَ مِنْهُ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِي السَّاحِرِ]
فِي الترمذي: عَنْهُ ﷺ: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَصَحَّ عَنْ عمر ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَصَحَّ عَنْ حفصة ﵂، أَنَّهَا قَتَلَتْ مُدَبَّرَةً سَحَرَتْهَا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا عثمان إِذْ فَعَلَتْهُ دُونَ أَمْرِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عائشة ﵂ أَيْضًا أَنَّهَا قَتَلَتْ مُدَبَّرَةً سَحَرَتْهَا، وَرُوِيَ أَنَّهَا بَاعَتْهَا، ذَكَرَهُ ابن المنذر وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ مَنْ سَحَرَهُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -، وَأَمَّا مالك، وأحمد - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -، فَإِنَّهُمَا يَقْتُلَانِهِ، وَلَكِنْ مَنْصُوصُ أحمد ﵀ أَنَّ سَاحِرَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يُقْتَلُ، وَاحْتَجَّ