Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٥

سَبَّهُ: لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَهَذَا قَضَاؤُهُ ﷺ وَقَضَاءُ خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَعَاذَهُمُ اللَّهُ مِنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الْحُكْمِ.

وَقَدْ رَوَى أبو داود فِي " سُنَنِهِ ": عَنْ علي ﵁ «أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهَا» .

وَذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «هَجَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ لِي بِهَا "؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا: أَنَا، فَنَهَضَ فَقَتَلَهَا، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» .

وَفِي ذَلِكَ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مَا بَيْنَ صِحَاحٍ وَحِسَانٍ وَمَشَاهِيرَ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ.

وَقَدْ ذَكَرَ حَرْبٌ فِي " مَسَائِلِهِ ": عَنْ مجاهد قَالَ: أُتِيَ عمر ﵁ بِرَجُلٍ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ عمر ﵁: مَنْ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَاقْتُلُوهُ. ثُمَّ قَالَ مجاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ رِدَّةٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ رَجَعَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَأَيُّمَا مُعَاهَدٍ عَانَدَ، فَسَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ جَهَرَ بِهِ، فَقَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ فَاقْتُلُوهُ.

وَذَكَرَ أحمد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَاهِبٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا. وَالْآثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَتْلِهِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إِجْمَاعِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ