زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَذَكَرَ الجوزجاني، أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى الحجاج رَجُلٌ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: احْبِسُوهُ، وَسَلُوا مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلُوا عبد الله بن أبي مطرف ﵁، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ تَخَطَّى حُرَمَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ» ".
وَقَدْ نَصَّ أحمد فِي رِوَايَةِ إسماعيل بن سعيد، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ، فَقَالَ: يُقْتَلُ، وَيَدْخُلُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ومالك وأبو حنيفة: حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي، ثُمَّ قَالَ أبو حنيفة: إِنْ وَطِئَهَا بِعِقْدٍ، عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَاؤُهُ أَحَقُّ وَأَوْلَى.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ بِقَتْلِ مَنِ اتُّهِمَ بِأُمِّ وَلَدِهِ فَلَمَّا ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ أَمْسَكَ عَنْهُ]
رَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ ثابت، عَنْ أنس ﵁، «أَنَّ ابْنَ عَمِّ مارية كَانَ يُتَّهَمُ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " اذْهَبْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَ مارية، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ "، فَأَتَاهُ علي فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ علي: اخْرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ، لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَنْهُ علي، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ مَجْبُوبٌ، مَا لَهُ ذَكَرٌ» . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: «أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي نَخْلَةٍ يَجْمَعُ تَمْرًا، وَهُوَ