زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ مَنْ ضُرِبَ لَهُ سَهْمٌ وَلَمْ يَحْضُرْ]
فَصْلٌ «وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ بِالشَّامِ لَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا، فَقَسَمَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَيْهِمَا، فَقَالَا: وَأُجُورُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " وَأُجُورُكُمَا» ".
وَذَكَرَ ابن هشام وابن حبيب أَنَّ ( «أبا لبابة والحارث بن حاطب وعاصم بن عدي خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّهُمْ، وَأَمَّرَ أبا لبابة عَلَى الْمَدِينَةِ، وَابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَسْهَمَ لَهُمْ» ) .
( «والحارث بن الصمة كُسِرَ بِالرَّوْحَاءِ فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ» ) .
قَالَ ابن هشام: ( «وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ تَخَلَّفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رقية بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، فَقَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَجْرُكَ» ) ، قَالَ ابن حبيب: وَهَذَا خَاصٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ لَا يُقْسَمَ لِغَائِبٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ أحمد ومالك وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا فِي مَصَالِحِ الْجَيْشِ فَلَهُ سَهْمُهُ.
قَالَ ابن حبيب: ( «وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ، وَلَكِنْ كَانَ يَحْذِيهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ» ) .