زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فصل مَا يَعْدِلُ الْبَعِيرُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ]
فصل وَعَدَلَ فِي قِسْمَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا بِبَعِيرٍ، فَهَذَا فِي التَّقْوِيمِ وَقِسْمَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. وَأَمَّا فِي الْهَدْيِ، فَقَدْ قَالَ ( «جابر: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» ) . فَهَذَا فِي الْحُدَيْبِيَةِ. وَأَمَّا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ ( «جابر أَيْضًا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ» ) ، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي " السُّنَنِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ( «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ» ) .
[فصل هَلِ السَّلَبُ مِنَ الْخُمُسِ]
حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسَّلَبِ كُلِّهِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْخُمُسِ، بَلْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ، وَهَذَا حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ ": السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، وَحَكَمَ بِهِ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، وَحَكَمَ بِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ تَضَمَّنَهَا حُكْمُهُ ﷺ بِالسَّلَبِ لِمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا.
وَقَالَ مالك وَأَصْحَابُهُ: السَّلَبُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ