زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
" أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ "، فَخَلَّى سَبِيلَهُ» . وَفِي كِتَابِ ابن حبيب فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ، وَهِيَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَمْدُ يَدٍ، وَخَطَأُ قَلْبٍ» .
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ بِالْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَ جَارِيَةً وَأَنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ]
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأَسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، أَيْ: حُلِيٍّ فَأُخِذَ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْجَانِيَ يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ، وَأَنَّ الْقَتْلَ غِيلَةً لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إِذْنُ الْوَلِيِّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَى أَوْلِيَائِهَا، وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَاعْفُوا عَنْهُ، بَلْ قَتَلَهُ حَتْمًا، وَهَذَا مَذْهَبُ مالك، وَاخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، لَمْ يَصِحَّ، فَإِنَّ نَاقِضَ الْعَهْدِ لَا تُرْضَخُ رَأَسُهُ بِالْحِجَارَةِ، بَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِيمَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً حَامِلًا فَطَرَحَهَا]
فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فِي الْجَنِينِ،