Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٤

وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ، وَفِي بَعْضِهَا: فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ» .

وَتَضَمَّنَتِ الِاكْتِفَاءَ بِالرَّجْمِ، وَأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَغُوصُ عَلَيْهِ إِلَّا غَوَّاصٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ١٥] [الْمَائِدَةِ: ١٥] ، وَاسْتَنْبَطَهُ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤] [الْمَائِدَةِ: ٤٤] .

قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ.

[فَصْلٌ فِي قَضَائِهِ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ]

فِي " الْمُسْنَدِ " وَ " السُّنَنِ " الْأَرْبَعَةِ: مِنْ حَدِيثِ قتادة، عَنْ حبيب بن سالم، «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عبد الرحمن بن حنين، وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ، جَلَدْتُكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا، رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَوَجَدُوهُ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً» . قَالَ الترمذي: فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ قتادة مِنْ حبيب بن سالم هَذَا الْحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خالد بن عرفطة، وأبو بشر لَمْ يَسْمَعْهُ