زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ لِعَدُوِّهِ وَفِي رُسُلِهِمْ أَنْ لَا يُقْتَلُوا وَلَا يُحْبَسُوا]
، وَفِي النَّبْذِ إِلَى مَنْ عَاهَدَهُ عَلَى سَوَاءٍ إِذَا خَافَ مِنْهُ نَقْضَ الْعَهْدِ
ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولَيْ مسيلمة الكذاب لَمَّا قَالَا: نَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ: ( «لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُمَا» ) .
وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ (قَالَ لأبي رافع، وَقَدْ أَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَأَرَادَ الْمَقَامَ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِيهَا الْآنَ فَارْجِعْ» ) .
وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ ( «رَدَّ إِلَيْهِمْ أبا جندل لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا» ) وَلَمْ يَرُدَّ النِّسَاءَ، وَجَاءَتْ سبيعة الأسلمية مُسْلِمَةً، فَخَرَجَ زَوْجُهَا فِي طَلَبِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ: ١٠] ، فَاسْتَحْلَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا إِلَّا الرَّغْبَةُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِحَدَثٍ أَحْدَثَتْهُ فِي قَوْمِهَا، وَلَا بُغْضًا لَزَوْجِهَا، فَحَلَفَتْ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجَهَا مَهْرَهَا، وَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ. فَهَذَا حُكْمُهُ الْمُوَافِقُ لِحُكْمِ اللَّهِ، وَلَمْ يَجِئْ شَيْءٌ يَنْسَخُهُ الْبَتَّةَ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَلَيْسَ