Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤١٥

الْحَقُّ إِلَى غَيْرِهَا. فَأَمَّا إِذَا طَلَبَهُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَجَبَ عَلَى خَصْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لَهُ، فَإِنِ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

[فصل اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ]

[التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ في الحضانة]

فَصْلٌ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَا يَرَى التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ قَالَ: ( «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ» ) وَلَوْ خُيِّرَ الطِّفْلُ لَمْ تَكُنْ هِيَ أَحَقَّ بِهِ، إِلَّا إِذَا اخْتَارَهَا، كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِلَّا إِذَا اخْتَارَهُ، فَإِنْ قُدِّرَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ إِنِ اخْتَارَكِ، قُدِّرَ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الْأَبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَهَا أَحَقَّ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أبي حنيفة ومالك. وَنَحْنُ نَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَمَذَاهِبَ النَّاسِ فِيهَا، وَالِاحْتِجَاجَ لِأَقْوَالِهِمْ، وَنُرَجِّحُ مَا وَافَقَ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا.

[ذِكْرُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁]

ذَكَرَ عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ امْرَأَتَهُ، فَذَكَرَ الْأَثَرَ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَالَ فِيهِ: رِيحُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ، فَحَكَمَ بِهِ لِأُمِّهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ إِلَى أَنْ يَشِبَّ وَيُمَيِّزَ وَيُخَيَّرَ حِينَئِذٍ.

[ذِكْرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁]

قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ (خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ) .

وَقَالَ عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عبد الله بن عبيد بن عمير، قَالَ: خَيَّرَ عمر ﵁ غُلَامًا مَا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ.