زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْبَاطِنِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ أَصْحَابُ أحمد وَالشَّافِعِيِّ: وَإِنْ أَعْطَى صَاحِبَ الْفَحْلِ هَدِيَّةً، أَوْ كَرَامَةً مِنْ غَيْرِ إِجَارَةٍ جَازَ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ أنس ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «إِذَا كَانَ إِكْرَامًا فَلَا بَأْسَ» ) ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْمُغْنِي " وَلَا أَعْرِفُ حَالَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا مَنْ خَرَّجَهُ، وَقَدْ نَصَّ أحمد فِي رِوَايَةِ ابن القاسم عَلَى خِلَافِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَجَّامِ يُعْطَى، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَعْطَى فِي مِثْلِ هَذَا شَيْئًا كَمَا بَلَغَنَا فِي الْحَجَّامِ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَمْلِ كَلَامِ أحمد ﵀ عَلَى ظَاهِرِهِ، أَوْ تَأْوِيلِهِ، فَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ: هَذَا مُقْتَضَى النَّظَرِ، لَكِنْ تُرِكَ مُقْتَضَاهُ فِي الْحَجَّامِ، فَبَقِيَ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ. وَقَالَ أبو محمد فِي " الْمُغْنِي ": كَلَامُ أحمد يُحْمَلُ عَلَى الْوَرَعِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالْجَوَازُ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ، وَأَوْفَقُ لِلْقِيَاسِ.
[ذِكْرُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمَاءِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ النَّاسُ]
ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ مسلم " مِنْ حَدِيثِ جابر ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ» .
وَفِيهِ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْفَحْلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ» ، فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» ) وَفِي لَفْظٍ آخَرَ ( «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ