Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٦١٥

شِئْنَ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُنَّ مَا يُخَالِفُ حُكْمَ حَدِيثِ الفريعة فَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ هَذَا الْحُكْمِ وَثُبُوتِهِ، حَيْثُ كَانَ الْأَصْلُ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ.

وَقَدْ ذَكَرَ عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ مجاهد: ( «اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَاءَ نِسَاؤُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ إِنَّا نَسْتَوْحِشُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّدْنَا فِي بُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا» )

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مجاهدا إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ تَابِعِيٍّ ثِقَةٍ، أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ، وَالتَّابِعُونَ لَمْ يَكُنِ الْكَذِبُ مَعْرُوفًا فِيهِمْ وَهُمْ ثَانِي الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ، وَقَدْ شَاهَدُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْهُمْ وَهُمْ خَيْرُ الْأُمَّةِ بَعْدَهُمْ، فَلَا يُظَنُّ بِهِمُ الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا الرِّوَايَةُ عَنِ الْكَذَّابِينَ، وَلَا سِيَّمَا الْعَالِمُ مِنْهُمْ إِذَا جَزَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالرِّوَايَةِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ وَنَهَى فَيَبْعُدُ كُلُّ الْبُعْدِ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَّابًا، أَوْ مَجْهُولًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَرَاسِيلِ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَكُلَّمَا تَأَخَّرَتِ الْقُرُونُ سَاءَ الظَّنُّ بِالْمَرَاسِيلِ وَلَمْ يُشْهَدْ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ الِاعْتِمَادُ عَلَى هَذَا الْمُرْسَلِ وَحْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[ذِكْرُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِحْدَادِ الْمُعْتَدَّةِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا]

ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ":، عَنْ حميد بن نافع، عَنْ زينب بنت أبي سلمة أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زينب: دَخَلْتُ عَلَى أم حبيبة ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أبو سفيان فَدَعَتْ أم حبيبة ﵂ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ( «لَا