زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْعَقْدُ كَمَا يَكُونُ بِالْيَمِينِ يَكُونُ بِالتَّحْرِيمِ، وَظَهَرَ سِرُّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]
[فَصْلٌ الْحُكْمُ فِي تَحْرِيمِ الْأَمَةِ]
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّحْرِيمِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَحْدَهُ، أَوْجَبَ فِي تَحْرِيمِ الْأَمَةِ خَاصَّةً كَفَّارَةَ يَمِينٍ، إِذِ التَّحْرِيمُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْأَبْضَاعِ عِنْدَهُ دُونَ غَيْرِهَا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ تَحْرِيمُ الْجَارِيَةِ، فَلَا يَخْرُجُ مَحَلُّ السَّبَبِ عَنِ الْحُكْمِ، وَيَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، وَمُنَازِعُوهُ يَقُولُونَ: النَّصُّ عَلَّقَ فَرْضَ تَحِلَّةِ الْيَمِينِ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ وَغَيْرِهَا، فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
[حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ]
ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ": ( «أَنَّ ابنة الجون لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ» ) .
وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ لَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يَعْتَزِلَ امْرَأَتَهُ قَالَ لَهَا: (الْحَقِي بِأَهْلِكِ) »