Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٥٦

الِاعْتِيَاضَ بِهِمَا رِبًا، هَذَا إِذَا كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنِ الْمَاضِي، فَإِنْ كَانَ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ السُّقُوطِ فَلَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا.

[ذِكْرُ مَا رُوِيَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاقِ زَوْجِهَا إِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَتِهَا]

رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى) ، وَفِي لَفْظٍ: (مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الْوَلَدُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا. هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ» .

وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ فِيهِ: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، فَقِيلَ: مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (امْرَأَتُكَ تَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي، خَادِمُكَ يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُكَ يَقُولُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي؟) » . وَهَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ كِتَابِ النَّسَائِيِّ، هَكَذَا، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ سعيد بن أيوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وسعيد ومحمد ثِقَتَانِ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا أبو بكر الشافعي حَدَّثَنَا محمد بن بشر بن مطر، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصم عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي» ) الْحَدِيثَ.