زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
أَحَدُهَا: تَحْتَسِبُ بِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالثَّانِي: لَا تَحْتَسِبُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. كَمَا لَا تَحْتَسِبُ بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْءُ: الْحَيْضُ اتِّفَاقًا.
وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، لَمْ تَحْتَسِبْ بِبَقِيَّتِهِ، وَإِلَّا احْتَسَبَتْ، وَهَذَا قَوْلُ أبي عبيد. فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِ، لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ.
[هَلْ يَقِفُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَلَى اغْتِسَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ]
وَهَلْ يَقِفُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا عَلَى اغْتِسَالِهَا مِنْهَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: لَا تَنْقُضِي عِدَّتُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَكَابِرِ الصِّحَابَةِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وعمر، وعلي، وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُونَ: لَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، انْتَهَى.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وأبي موسى، وعبادة، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵃، كَمَا فِي مُصَنَّفِ وَكِيعٍ، عَنْ عيسى الخياط، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْخُيَّرِ فَالْخُيَّرِ، مِنْهُمْ: أبو بكر، وعمر، وَابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
وَفِي " مُصَنَّفِهِ " أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مكحول، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلُهُ.
وَفِي " مُصَنَّفِ عبد الرزاق ": عَنْ معمر، عَنْ زيد بن رفيع، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَرْسَلَ عثمان إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ، وَتَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ، قَالَ: فَمَا أَعْلَمُ عثمان إِلَّا أَخَذَ بِذَلِكَ.