زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[رُجُوعُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ إِلَّا بِرَضَاعِ الصَّغِيرِ]
وَتَنَاظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وأبو موسى، فَأَفْتَى ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا فِي الصِّغَرِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أبو موسى، فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لأبي موسى: أَنْتَ تُفْتِي بِكَذَا وَكَذَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ»
وَقَدْ رَوَى أبو داود: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أبي موسى الهلالي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ» .
ثُمَّ أَفْتَى بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ عبد الرزاق عَنِ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أبي حصين، عَنْ أبي عطية الوادعي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أبي موسى، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَرِمَ ثَدْيُهَا فَمَصَصْتُهُ، فَدَخَلَ حَلْقِي شَيْءٌ سَبَقَنِي، فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أبو موسى، فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: سَأَلْتَ أَحَدًا غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ أبا موسى، فَشَدَّدَ عَلَيَّ، فَأَتَى أبا موسى، فَقَالَ: أَرَضِيعٌ هَذَا؟ فَقَالَ أبو موسى: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. فَهَذِهِ رِوَايَتُهُ وَفَتْوَاهُ.
وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَذَكَرَ عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جويبر، عَنِ الضحاك، عَنِ النزال بن سبرة، عَنْ علي: لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ.
وَهَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ عبد الكريم، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. لَكِنْ جويبر لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وعبد الكريم أَقْوَى مِنْهُ.