Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٢٥

لَا تَرِدُ بِهِ السُّنَنُ، مَعَ أَنَّ أم سلمة كَانَتْ مُصَادِقَةً لِجَدَّتِهَا أسماء، وَكَانَتْ دَارُهُمَا وَاحِدَةً، فَنَشَأَتْ فاطمة هَذِهِ فِي حِجْرِ جَدَّتِهَا أسماء مَعَ خَالَةِ أَبِيهَا عائشة ﵂ وأم سلمة، وَمَاتَتْ عائشة ﵂ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ.

وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ يُمْكِنُ سَمَاعُ فاطمة مِنْهَا، وَأَمَّا جَدَّتُهَا أسماء، فَمَاتَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وفاطمة إِذْ ذَاكَ بِنْتُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلِذَلِكَ كَثُرَ سَمَاعُهَا مِنْهَا، وَقَدْ أَفْتَتْ أم سلمة بِمِثْلِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَتْهُ أسماء.

فَقَالَ أبو عبيد: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عَنْ أم سلمة، أَنَّهَا سُئِلَتْ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ. فَرَوَتِ الْحَدِيثَ، وَأَفْتَتْ بِمُوجَبِهِ.

وَأَفْتَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سفيان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عمر يَقُولُ: لَا رَضَاعَ إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ فِي الصِّغَرِ.

وَأَفْتَى بِهِ ابْنُهُ عبد الله ﵁، فَقَالَ مالك ﵀، عَنْ نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا لِمَنْ أَرْضَعَ فِي الصِّغَرِ، وَلَا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ.

وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ أبو عبيد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ.