Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٤٣

وأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: أَنَّ طَعَامَ الْكَفَّارَةِ مُقَدَّرٌ دُونَ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ.

فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ: التَّقْدِيرُ فِيهِمَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَحْدَهُ، وَعَدَمُ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا كَقَوْلِ مالك وأبي حنيفة وأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالتَّقْدِيرُ فِي الْكَفَّارَةِ دُونَ النَّفَقَةِ كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ.

قَالَ مَنْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَلَا هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ، وَلَا أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ بِالْمَعْرُوفِ، كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ، وَالْإِطْعَامُ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَيَرْضَى بِالْعِوَضِ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ لَمْ يَجْزِهِ، وَرُوِيَ التَّقْدِيرُ فِيهَا عَنِ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ القاضي إسماعيل: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عَنْ منصور، عَنْ أبي وائل، عَنْ يسار بن نمير، قَالَ: قَالَ عمر: (إِنَّ نَاسًا يَأْتُونِي يَسْأَلُونِي، فَأَحْلِفُ أَنِّي لَا أُعْطِيهِمْ، ثُمَّ يَبْدُو لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ) .

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ يحيى بن عباد، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (يَا يرفا، إِذَا حَلَفْتُ فَحَنِثْتُ، فَأَطْعِمْ عَنِّي لِيَمِينِي خَمْسَةَ أَصْوُعٍ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ) .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عمر بن أبي مرة، عَنْ عبد الله بن سلمة، عَنْ علي قَالَ: (كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ) .

حَدَّثَنَا عبد الرحيم وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حجاج، عَنْ قرط، عَنْ جَدَّتِهِ،