زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[الْمَائِدَةِ: ٨٩] ، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] [الْمُجَادَلَةِ: ٤] وَقَالَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] [الْبَقَرَةِ: ١٩٦] وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فِي إِطْعَامِ الْكَفَّارَاتِ غَيْرُ هَذَا، وَلَيْسَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا تَقْدِيرُ ذَلِكَ بِمُدٍّ وَلَا رِطْلٍ، وَصَحَّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ: (أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) » ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِلْمُظَاهِرِ، وَلَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِمُدٍّ وَلَا رِطْلٍ.
فَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالنَّفَقَاتِ هُوَ الْإِطْعَامُ لَا التَّمْلِيكُ، وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أبو خالد، عَنْ حجاج، عَنْ أبي إسحاق، عَنِ الحارث، عَنْ علي: يُغَدِّيهِمْ وَيُعَشِّيهِمْ خُبْزًا وَزَيْتًا.
وَقَالَ إسحاق عَنِ الحارث: كَانَ علي يَقُولُ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: يُغَدِّيهِمْ وَيُعَشِّيهِمْ خُبْزًا وَزَيْتًا، أَوْ خُبْزًا وَسَمْنًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يحيى بن يعلى، عَنْ ليث قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قَالَ: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْزُ وَاللَّحْمُ.