Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩١٥

في كل شجرةٍ على حدةٍ، وليس شرطًا أن تثمر مرةً أخرى، وهذه روايةٌ أخرى للحنابلة (١).

وَبهذا نتبيَّن أن مسألة ظهور صلاح الثمرة مختلف فيها بين العلماء، وهو يدلُّ على كمال حكمة الله ﷾ خلقه، وأنه ﷾ إنما خلق كل شيءٍ بقدرٍ، وسخر كل شيءٍ في الكون، لتكون خدمةً للإنسان، فهذه الفواكه التي نتفكه بها، وهذه النخيل التي نأكل من رطبها، والعنب التي نمتصُّ، ونأكل من ثمرها، هل تنضج في آنٍ واحدٍ؟

الجواب: لا، بل ربما يبدأ النضج في نخلةٍ واحدةٍ ويستمر لمدة شهر في كل يوم يقتطف منها رطيبات وهكذا، وقد يستمر لأكثر من شهرٍ، وربما وُجِدَ بجوارها نخلة أخرى لَمْ يكن قد بدا فيها النضج كما بدا في الأخرى، وهذا كلُّه من حِكَمِ الله ﷾ ولطفه وفضله أنْ جعلنا نتمتع بهذه الثمار وهذه الفواكه، وأن تطيب نفوسنا بها، وأن نتغذَّى بها، وتستمر معنا فترةً من الزمن حتى تنقضي رحلة الصيف، وَعُلِمَ أن باختلاف المناطق يختلف نضج الثمرات، فمثلًا: في المملكة نجد أن الرطب والعنب يبدوان أوَّلًا في المدينة، ثم بعدها بشهر يبدأ في منطقة الرياض، ثم بعدها بشهرٍ في منطقة القصيم، وهذا التنوُّع أيضًا يمدد الاستفادة من هذه الثمار.

إذًا، فضل الله علينا ونعمه كثيرة ومتكررة، لكن علينا أن ندركها، وأن نشكرها غاية الشكر حتى يزيدنا الله ﷾ نعيمًا وفضلًا.

هذا ما يتعلق بالحديث، والله أعلم، وسيأتي الكلام أيضًا في حكم بيع الثمار قبل بدو صلاحها.

وعلة نَهْي الرسول ﷺ عن بيع الثمار حتى تزهي، أو تزهو، أو حتى