بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الإمَام مالكٌ ﵀ يرى أن الدُّفْعَة الوَاحِدَة -يعني في ساعة واحدة- قد تكون حيضةً.
قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَة) (١).
الإمَام الشافعيُّ والإمام أحمد (٢) كذلك ذَهَبا إلى أن أَقَل الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَة.
وبتَدْقيق النظر في كتب أصْحَابهما نجد اختلافهم: هل هو يومٌ بدون ليلة؟ أو يومٌ وليلة؟ (٣).
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ)، كَمَا سبق بيانه.
قوله: (وَأَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ)، يعني أَقَلَّ الطُّهْرِ بين الحيضتين.
وهنا نَذْكر مسألةً أجمعَ عليها الفقهاء؛ وهي أكثر الطهر، فَقد اتَّفقوا على أنه لا حدَّ له.
وسبب ذلك: أن الواقع يقتضي ذلك؛ فمن النساء مَنْ تحيض يومًا، أو يومين، أو ستة، أو سبعة، وهو الغالب، أو عشرة، أو خمسة عشر يومًا.
فَهَذا التَّنوُّع لعَادات النساء: يَقْتضي أَنْ يكون هناك اختلافٌ في أقل الطهر، ويَقْتضي ذلك أن يكون هناك إجماعٌ على أنه لا حدَّ لأكثر الطهر؛ لأن ذلك يختلف باختلاف النساء.
فالطهر قَدْ يكون: أربعةً وعشرين يومًا، وقد يكون ثلاثةً وعشرين يومًا باعتبار غالب عادات النساء أن الحيضَ ستة أيام أو سبعة.
وَهُنَاك مَنْ يقول كما سيأتي بيانه: أقل الطهر بين الحيضتين: ثلاثة عشر يومًا.