Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٢٩

أدلة الحنفية والحنابلة:

ممَّا استدلَّ به مَنْ ذهب إلى أن الحامل لا تحيض:

الدليل الأول:

قالوا: الشرع اعتبر الحيض علامة براءة الرحم؛ فهو يدلُّ على خُلوِّ المرأة من الحمل، فالحرة تعتد، وغير الحرة تُسْتَبْرَأ بحيضةٍ؛ كما في أحكام النكاح.

وقالوا: القول بحيض الحامل فيه معارضةٌ للشريعة الحاكمة بأن الحيض دليلٌ براءة الرحم من الحمل، وعَلَيه فلَا يَجْتَمع الحمل والحيض في آنٍ.

الدليل الثاني:

قالوا: حرم الفقهاء -بما فيهم الشافعية- طلاق الحائض.

ففي الحديث الصحيح: عَنْ سالم بن عبد اللّه "أنَّ عبد اللّه بن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض، فبلَغ ذَلكَ رسول الله ﷺ، فَقَال لأبيه عمر: "مُرْه فليُرَاجعها … "، إلَى آخِرِ الحَديث (١).

وَجْه الاستدلال: إنكار الرسول ﷺ على ابن عمر ﵄ تطليقه امرأته وهي حائض، فطلاق الحائض طلاق بدعي كما يقول الفُقَهاء، وقد وقع خلاف بينهم في وقوعه (٢)، واتفق الفقهاء على صحة