بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
سبب اضطراب أَقْوَال الإمام مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ في ذلك:
لأنَّ مسائلَ الحيض بحَاجَةٍ لأصولٍ تُبْنى عليها، وهنا كانت عادات النساء ما اعتمدوا عليه، وهي مختلفةٌ ومتنوعة، فَكَان ذلك سبب اضطراب أَقْوَالهم.
ونُلْفت الأنظار هنا لأمرٍ مهمٍّ:
نُلَاحظ أن المؤلفَ ﵀ يتعرض أحيانًا لتفصيلاتٍ في المذهب المالكي، وهو بذلك يُخَالف منهجه الذي خطَّه حيث قال: "سأقتصر على أصول المسائل"، ومع ذلك نرَاه يعرج على بعض المسائل الفرعية في مذهبه، فقد وعد في كتَاب القَذْفِ -إن أنسأ الله في عُمُره وأطال- أن يكتب كتابًا في فروع المالكَية، ويَظْهر لي أنه ما كتب في الفقه غير كتاب "بداية المجتهد" هذا.
قوله: (أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الحَائِضِ نَفْسِهَا).
القول الأول: للمالكية (١)، والشافعية (٢) في حكم الحامل لَوْ طَال معها دم الحيض: أنها تأخذ حُكْمَ الحَائِضِ نَفْسِهَا.
وَللمالكيَّة -كمَا سبق- أقوالٌ في أكثر مدة الحيض (٣): أَهِيَ عشرة أيام، أو أكثر؟ وأَوْصَلوها إلى خمسة عشر يومًا.