بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يومين فقط كل شهر، وبعضهن تراه يومًا واحدًا، وبعضهن لا تراه في حياتها كلها إلا يومين فقط، وبعضهن ترى النفاس أربعين يومًا، فلأجل اختلاف عادات النساء في ذلك، اخْتلَفت آرَاء سَائر فقهاء الأمه -بمَا فِيهِم الأئمَّة الأربعة- في هَذِهِ المسائل، كَمَا سيأتي بعض ذلك في كلام المصنف ﵀.
قوله: (فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَكثَرَ أَيَّامِ الحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) (١).
هذا ممَّا التقَى فيه الشافعية والحنابلة (٢) مَعَ الإمام مَالِكٍ، فَجَميعهم يرى أن أكثر أيام الحيض إنَّما هي خمسةَ عَشَر يومًا.
قوله: (وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ) (٣).
والإمام أحمد ممَّن يرى ذلك أيضًا كما سبق بيانه.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْثَر عَشَرَةُ أَيَّامٍ).
أما الحنفية والثوري (٤)، وبعض علماء العراق فيرون أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأن أكثره عشرة أيام (٥)، واستدلوا بالحديث الذي وَرَد في ذلك أن رسول الله ﷺ قَالَ: "أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، أكثره عشرة" (٦)، وبأَحَاديث سواه، وَلَكن كلها ضعيفة؛ فكلُّ حديثٍ وَرَد في ذلك ضعيف، فالفقهاء لم يعتمدوا في جُلِّ مسائل الحيضِ على النصوص، وإنَّما على