Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٠٣

وليسَ هذا الاختلاف ممَّا يطعن في الاعتداد بالعادة والعرف؛ فيؤخذ بعادة القوم في مَكَانهم، وهذا ما سَار عليه الفقهاء (١).

قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي أَكثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ، وَأَقَلِّهَا، وَأَقَلِّ أَيَّامِ الطُّهْرِ).

المَسْأَلَةُ الأوُلَى: أَكْثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ، وَأَقَلِّهَا، وَأَقَلِّ أَيَّامِ الطُّهْرِ:

ينقل المؤلف ﵀ العُلَمَاء فِي ذلك، فيرى أصحاب المذهب الشافعي والحنبلي: أن أقل الحيض يوم وليلة (٢)، وقد نُقل عن الإمام أحمد: أن أقل الحيض يوم، فاختلف أتباع مذهبه في تفسير كلمة (يوم)، هل المراد يومٌ بليلته؟ أو بدونها؟ وهذا الاختلاف موجود أيضًا بين أتباع المذهب الشافعي.

وأما بالنسبة لمذهب المالكية، ففي رواية عن مالك: أنه لا حدَّ لأقل الحيض دفعة واحدة؛ فلو ثجَّت المرأة مرة واحدة، اعْتُبر الدم حيضًا، واعْتُبرت حائضًا (٣).

سبب الاختلاف: خُلوُّ المسألة من دليلٍ من القُرْآن، أو السُّنة؛ فكان المرجع لعَادات النِّساء، وَهي مُخْتلفةٌ اختلافًا كبيرًا؛ بسَبب اختلاف المكان والزمان والبيئة وغَير ذَلكَ من العوامل المؤثرة على وقت نزول دم المرأة، وقدره … إلخ.

فمما ورد في عادات النساء: أن منهنَّ مَنْ قالت: أمضيت عشرين سنةً لم أفطر في رمضان إلا يومين فقط، فهَذِهِ لا ترى دم الحيض إلا في