بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أكثر؟ وهل هناك فَرقٌ في أخذها على ما كان صلحًا وما أُخِذَ عنوةً أم لا، وكذلك الحال فيما يُعرَف بالعشور - وهم بعض أهل الكتاب في بلاد المسلمين ممن يُؤْذَن لهم بالدخول لأجل التجارة - هل يؤخذ منهم شيءٌ مقابل ذلك أم لا؟
قوله: (السَّادِسَةُ: فِي مَاذَا يُصْرَفُ مَالُ الجِزْيَةِ؟).
وهذا ينبني على معرفة الجزية إذا ما كانت غنيمةً أم فيئًا، وسيأتي معنا أن الجزية إنما هي أحد أنواع الفيء، مثلها مثل الخراج، ومثل ما يتركه المشركون من أموال، وكذلك مثلها مثل مال الكافر إذا مات عنه ولا وارث له، فسيأتي معنا بيان هذا كله، وكذا بيان المسائل التي تأتي عرضًا في أحكام الجزية.
قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: فَأَمَّا مَنْ يَجُوزُ أَخْذُ الجِزْيَةِ مِنْه، فَإِنَّ العُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ العَجَمِ (١)، وَمِنَ المَجُوسِ (٢) كَمَا تَقَدَّمَ).
وإجماع العلماء هنا ينبني على صريح ما ورد في كتاب الله، في قوله ﷿: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وفي سُنَّة رسول الله ﷺ ما ورد في حديث المغيرة الذي أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣)، وفي حديث بريدة الذي أخرجه أصحاب السنن (٤)؛ فهذا ثابتٌ بالنقل، والثابت