Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٦٥

* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَإِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ القِسْمَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُقَرَّ الكُفَّارُ فِيهَا عَلَى خَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ) (١).

قال أبو حنيفة ﵀: إنه لو فتح المسلمون بلدًا قهرًا، فإنَّ الحاكم أو ولي الأمر أو الرئيس مُخيَّر، إمَّا أن يقسمها بين المسلمين جميعًا، وإمَّا أن يقرَّ أهلها عليها، ويفرض عليهم الجزية، ويفرض على أراضيهم الخراج.

* قَوْله: (لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ (٢)، ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَقَاسَمَهُمْ (٣) "؛ قَالُوا: فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقَسِّمْهَا، قَالُوا: فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الإِمَامَ بِالخِيَارِ بَيْنَ القِسْمَةِ وَالإِقْرَارِ بِأَيْدِيهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ ﵁).

وقال بعضهم: إنما ساقى النبي ﷺ يهود خيبر من أجل اشتغاله بالجهاد في سبيل الله، وأمر بخَرْص ثمارها على اليهود من أجل أنه لم يأمنهم عليها.

* قوله: (وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ المَنِّ عَلَيْهِمْ أَوْ قِسْمَتِهَا عَلَى مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، أَعْنِي: مِنَ المَنِّ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً، فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا