Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٥٤

•

الرأي الراجح بين الأقوال الثلاثة:

والذي نراه وننتهي إليه من هذه الأقوال في المسألة هو أن أقربَها هو أن ذلك راجعٌ إلى اجتهاد الإمام وَنَظَرِهِ، بحيث يفعل ما يرى فيه مصلحة المسلِمِينَ.

ومَن أطال النظَّرَ والتأمُّلَ في المسألة وَجَدَ أن عُمَرَ ﵁ كان على عِلمٍ بِفِعل رسول الله ﷺ، بدليل قوله ﵁: "لولا مَن سيأتي من الناس لَقَسَمْتُهَا بين المسلمين كما قَسَمَ رسول الله ﷺ خيبر" (١)، وفي هذا دلالةٌ جليَّةٌ على أن عمر ﵁ لم يخالِف في فِعله فِعلَ رسول الله ﷺ ولم يخرج عن قوله، ولكنه اجتهَدَ بالنظر إلى مصلحة المسلمين في الأزمان التالية لا في زمنه الحالي، فرأى أن يجعلها فيئًا يُنفَق في مصالح المسلمين.

ومن الأدلة كذلك على هذا القول ما كان في قصة بني النضير وإجلاء رسول الله ﷺ لهم عن المدينة، وأنه بعد الاستيلاء على أموالهم كانت خالصةً لرسول الله ﷺ، ولذا فإن استدلال أصحاب القول الثاني بهذه القصة وأنها تصير فيئًا بمجرد الاستيلاء عليها يُجابُ عنه بأن هذه الواقعةَ كانت في أول الإسلام.

* قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (٢): "لَا تُقَسَّمُ الأَرْض، وَتَكُونُ وَقْفًا يُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ مِنْ أَرْزَاقِ المُقَاتِلَةِ، وَبِنَاءِ القَنَاطِرِ وَالمَسَاجِدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُبُلِ الخَيْرِ، إِلَّا أَنْ يَرَى الإِمَامُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ أَنَّ المَصْلَحَةَ تَقْتَضِي القِسْمَةَ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَسِّمَ الأَرْضَ")