بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عمر ﵁ تقسم أرض الشام (١)، كذلك طلب الزبير من عمرو بن العاص ﵁ تقسيم أرض مصر، ولكن عمرو بن العاص رفض وقال: "لا أقسمها"، فألَحَّ الزبير ومن معه على عمرو بن العاص في طلب القسمة، فأرسَلَ عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ﵁ يسأله في ذلك، فأيَّدَ عمر ما ذهب إليه عمرو بن العاص من عدم التقسيم (٢)، وبذلك تكون أرض العراق وأرض الشام وأرض مصر إنما كانت جميعها وقفًا على المسلمين.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ الآيَتَيْنِ مُتَوَارِدَتَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَأَنَّ آيَةَ الحَشْرِ مُخَصِّصَةٌ لِآيَةِ الأَنْفَالِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الأَرْضَ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ الآيَتَيْنِ لَيْسَتَا مُتَوَارِدَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، بَلْ رَأَى أَنَّ آيَةَ الأَنْفَالِ فِي الغَنِيمَةِ، وَآيَةَ الحَشْرِ فِي الفَيْءِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: تُخَمَّسُ الأَرْضُ وَلَا بُدَّ).
وهذا هو الأقرب للصواب فيما نرى، وهو أن آية الأنفال إنما نزلَت في الغنيمة، وآية الحشر إنما نَزلَت في الفيء، وكذلك أن آية الحشر قد عَدَّدَت أصناف الذين ذُكِرُوا في آية الأنفال.
وهذا هو الذي حَمَلَ الإمامَ الشافعيَّ (٣) ﵀ على إثبات القول بأن الأنفال مُخَمَّسَةٌ.