Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٠١

وهؤلاء هم الذين أشار الله ﷾ إليهم بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب: ٩ - ١١].

إلى آخر الآيات التي تعرض لذلك، والكلام عن ذلك يطول.

ومحلُّ الشاهد الذي نحتاج إليه هنا في هذا المقام: هو أنَّ رسول الله ﷺ بعث إلى عيينة بن حصن - وهو زعيم قومه - كما جاء في بعض الروايات: "يعرض عليه ثلث تمر الأنصار؛ مقابل أن يرجع بقومه وأن يخرج الأحزاب؟ فأبى ذلك، واشترط أن يعطيه رسول الله ووخص نصف ذلك التمر، فما كان من رسول الله ﷺ إلا أن استشار: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ؟ فأبوا ذلك" (١).

وفي رواية أُخرى: أن زعيمًا من زعماء الكفار ممن كانوا مع الأحزاب، أرسل إلى رسول الله ﷺ يطلب منه نصف تمر المدينة، مقابل أن يخرج عن الأحزاب؟ فما كان من رسول الله ﷺ إلا أن قال: "حتى أسأل السعود") (٢).