Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٨٥

الصالحين والأولياء؛ بخلاف الكرامات التي يدَّعيها من ليس أهلًا لها.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(الفَصْلُ السَّادِس: فِي جَوَازِ المُهَادَنَةِ

(١))

المقصود بالمهادنة: هي عقد الهدنة؛ فيقال لها: المهادنة، والهدنة أيضًا.

ويقال: المعاهدة، والعهد أيضًا، والمراد: أن يهادن أو يعاهد المسلمون أعداءهم، مدَّة من الزمن، على أن يقف القتال بين الفريقين، سواء كان ذلك بعوضٍ، أو بغير عوض.

وربما يحصل ذلك بعوض، وذلك بأن يتَّفق المسلمون مع أعدائهم، على أن يدفع الكفار عوضًا للمسلمين، فيتوقف القتال بين الطرفين.

أو يحصل ذلك بغير عوض، كما كان في صلح الحديبية (٢)، ونحن نعلم أنَّ هناك مَن رأى أن صلح الحديبية إنما كان يسير في مصلحة قريش، وليس في مصلحة المؤمنين، لكنهم نسوا أن الذي فعل ذلك: إنما هو رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، وهو المدرك لما فيه مصلحة المؤمنين.

وقد تبيَّن أن قريشًا لم تفِ بهذا العهد، وقد اشتدَّ عود المؤمنين وقويت شوكتهم، وزاد عددهم وعدتهم، وكثر الذين دخلوا في الإسلام؛