بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جَاء في بعض الرِّوايات مطولًا أن الرَّسول ﷺ كان يعظ أصحابه، فيبيِّن لهم أن أفضَل الأعمال الإيمان باللَّه، ثم الجهاد في سبيل اللَّه ﷾، ثمَّ يقوم هذا الرجل لمَّا سمع من رسول اللَّه ﷺ من عظيم الجهاد وأهميته ومكانته العالية في الإسلام، أيكفِّر اللَّه عني خطاياي إن متُّ في سبيل اللَّه صابرًا كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ولا يجاهد إلا إنسان ذو صبر، وذو شكيمة وشجاعة وقوة، يجمع بين قوة الإيمان والجلد والصبر على طاعة اللَّه ﷾.
"صابرًا محتسبًا"، أَيْ: يحتسب ذلك في سبيل اللَّه، وفي مرضاة اللَّه، فيقول له الرسول ﷺ: "نعم، إن قاتلتَ صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا الدَّين"، فإن كان عليك دَين فلا، لكن إن كان عليه دَين ولا سداد ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فإنه يجاهد، أو كان هناك إنسان يتكفل بسداده، أو كان عنده مال يسدد له منه، أو أذن له هذا الغريم الدائن صاحب الحق؛ فإنه يجاهد.
قال المصنف ﵀:
(الفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ الَّذِينَ يُحَارَبُونَ
فَأَمَّا الَّذِينَ يُحَارَبُونَ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ جَمِيعُ المُشْرِكينَ (١)؛ لِقَوْلِهِ