Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٨٦

فأصبحت لهم القوة، والهيبة، والمكانة، وأنزل الله ﷾ رهبتهم في صدور أعدائهم، وسيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله تفصيلًا.

قوله: (فَأَمَّا هَلْ تَجُوزُ المُهَادَنَةُ؟ فَإِنَّ قَوْمًا أَجَازُوهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الإِمَامُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ) (١).

علة هذا: أن الأمر راجع لما يراه الإمام، فإنه ينظر إلى ما فيه مصلحة المؤمنين، وقد يظهر له ما لا يظهر لغيره؛ لأنه يدرك ما يدركه عامة الناس، ويعرف ما عرفوا وزيادة، وهذا من باب السياسة الشرعية، وهو جائز، فله أن يعقد الهدنة مع الأعداء؛ إذا كان ذلك في مصلحة المؤمنين، وله أن يحدِّدها بزمن قريب، أو بعيد، وله أن يبدلها، وكل هذا يرجع إلى المصلحة العامَّة للأمة.

قوله: (وَقَوْمٌ لَمْ يُجِيزُوهَا إِلَّا لِمَكَان الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ مِنْ فِتْنَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) (٢).