بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفَصلُ الخَامِس فِي مَعْرِفَةِ العَدَدِ الَّذِينَ لا يَجُوزُ الفِرَارُ عَنْهُمْ)
نحن نعلم أن المسلمين كانوا في بداية الأمر: قلَّة، وكان هذا هو حالهم عندما نزل الوحي على رسول الله ﷺ.
وكان أوَّل مَن أسلم من الرجال: هو أبو بكر الصديق ﵁ (١).
ومن الصبيان: عليّ بن أبي طالب ﵁؛ وما هو معروف لدينا جميعًا (٢).
ثم أخذ الناس بالدخول في الإسلام؛ فزاد عدد المسلمين شيئًا فشيئًا؛ حتى تكونت مجموعة، ولكن كان المسلمون في حالة ضعف إذا ما قورنوا بأعدائهم؛ لقلَّة عددهم، ثم مرَّت الأيام، والشهور، والسنون؛ إلى أن كَثُر عدد المسلمين؛ فتحوَّلوا إلى المدينة النبوية، وكانوا لا يزالون في حالة ضعف، ثم وقعت غزوة بدر الكبرى بحمد الله تعالى، والتي فصل الله ﷿ فيها بين الحقِّ والباطل، ونصر فيها المؤمنين على أعدائهم، وأسروا ذلك العدد الكبير منهم، والذي بلغ ثلاثة وسبعين؛ فحينئذ: ظهرت قيمة المسلمين، ومكانتهم، وهيبتهم بين القبائل أيضًا.
ثم وقعت غزوة أحد، وكان النصر فيها في بداية الأمر للمؤمنين،