Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٧٧

نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بِدَلِيلِ دَعْوَتِهِمْ فِيهِ إِلَى الهِجْرَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ رَجَّحَ القَوْلَ عَلَى الفِعْلِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ حَمَلَ الفِعْلَ عَلَى الخُصُوصِ (١)، وَمَنِ اسْتَحْسَنَ الدُّعَاءَ، فَهُوَ وَجْهٌ مِنَ الجَمْعِ) (٢).

أولى هذه الآراء الثلاثة: لا شكَّ أنَّ الرأي الثالث، والذي أشرنا إليه: هو الأولى؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وخروج من الخلاف.

فتكرار دعوة الكفار قبل قتالهم من قِبَل قائد الجيش أو السرية، أو من عموم أفراده: شيء طيب.

فإن لم تتكرر: فلا إثمَ على مَن لم يفعلها؛ لأن الدعوة قد بلغت أولئك الأقوام من الكفار المقاتلين.

ولذلك لمَّا سُئل الإمام أحمد عن مثل هذه القضية؟ قال: كان ذلك في أول الإسلام (٣)، أما بعد أن انتشر الإسلام، وامتدَّ ضياؤه في كلِّ مكان: فإن الدعوة أصبحت كافية في ذلك عن تكرارها.

ونحن نرى الإسلام الآن: موجودا - بفضل الله ﷾ في كلِّ مكان؛ حتى في البلاد التي لا تدين بالإسلام أصلًا، فنجد أنه يعيش فيها عدد من المسلمين.