Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٧٩

ثمَّ حصل ما حصل فيها من مخالفة بعض الرماة لأمر رسول الله ﷺ، فنزل بهم ما نزل بسبب مخالفتهم.

ثم كانت غزوة الأحزاب، وفيها تجمَّع المشركون من كل مكان، فأحاطوا بالمدينة وطوقوا المسلمين.

قوله: (وَأَمَّا مَعْرِفَةُ العَدَدِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ الفِرَارُ عَنْهُمْ).

كان العدد أول الأمر: أن يقف المسلم أمام العشرة من الكفار؛ وذلك لقول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥].

ثم قال الله ﷿: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦].

ثم تغيَّر الحال، وأصبح الواحد من المسلمين يقف مقابل الاثنين من الكفار، وهذا له شروطه المعروفة؛ لأنه يجب في هذه الحالة مقابلة المسلمين لأعداد.

وهنا: يجب أن يثبت المسلمون أمام أعدائهم، ويحرم عليهم الفرار، ومما يدلُّ على ذلك ما يلي:

أوَّلًا: قول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ [الأنفال: ١٥ - ١٦].

ثانيًا: وقول ﷿ أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].

ثالثًا: ما ورد في الحديث أن رسول الله ﷺ عندما عدَّ السبع الموبقات التي بدأها بقوله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات"، فقال الصحابة: