بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
و"السعود": هم سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع. وقيل: غير هؤلاء أيضًا معهم.
أما موقف الأنصار ﵃ من هذا العوض مقابل الصلح، فهو أنهم سألوا رسول الله ﷺ قائلين له: أهذا من الوحي؟
يعني: إن كان هذا هو أمر الله ﷾، فعلى العين والرأس، فنستجيب له. أو هو رأي واختيار رسول الله ﷺ؟
وإن كان كذلك: فهل هو على سبيل المشورة؟
فلما أخبرهم رسول الله ﷺ أنه ليس بوحي، قالوا: فوالله يا رسول الله ﷺ، قد كانوا في السِّنَة - يعني: أيام الجدب، ونحوه - يأتون المدينة، يطوفون حولها، فما يستطيع أحد منهم أن يضع قدمه فيها، ولا أن يحصل على تمر منها، إلا عن طريق الشراء، أو ما يقدم للضيف، فإذا كان هذا حالهم في الجاهلية؛ فكيف يكون في الإسلام؟!
وقد أعزَّنا الله بالإسلام، وأعزَّنا برسوله ﷺ، فليس بيننا وبينهم إلا السيف!
فما كان من رسول الله ﷺ إلا أن قال: نعم إذن.
فرسول ﷺ أراد أن يختبر الأنصار ﵃، ليرى ما عندهم من القوَّة والضعف، فلم يجد عندهم إلى القوة التي بنيت على قوة الإيمان؛ كالحال بالنسبة لإخوانهم المهاجرين ﵃.