المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿لِبَداً﴾ (١٩)
ومن ذلك قراءة الجحدرى والحسن، بخلاف: «لبّدا» (١)، مشددة.
قال أبو الفتح: هذا وصف على فعّل: كالجبّاء، والزّمّل، واللّبّد: الكثير يركب بعضه بعضا، حتى يتلبّد من كثرته.
ابن مجاهد: وروى عن عاصم الجحدرى: «لبدا»، بضم اللام والباء (٢).
قال أبو الفتح: هذا من الأوصاف التى جاءت على فعل، كرجل طلق، وناقة سرح.
***
﴿أَدْرِي أَقَرِيبٌ﴾ (٢٥)
ومن ذلك ما رواه يحيى عن ابن عامر: «أدرى أقريب»، وهذا لا يجوز.
قال أبو الفتح: طريق هذا أنه شبّه آخر فعل المتكلم بيائه، كقولك: هذا غلامى وصاحبى، وأنّسه بذلك أن للمتكلم فى «أدرى» حصة، وهى همزة المضارعة، كما أن له حصة فى اللفظ، وهى ياؤه. وعلى كل حال فهذه شبهة السهو فيه، لا علة الصحة له، كما أن ياء مصيبة أشبهت فى اللفظ ياء صحيفة، حتى قالوا: مصائب، سهوا، كما قالوا: صحائف.
***