المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
حوقلت: إذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومثال حوقلت: فوعلت، والواو-كما ترى-زائدة، وهى عين حول فى الأصل. أفلا ترى إلى استحالة أحوال الحروف من الزيادة إلى الأصل، ومن الأصل إلى الزيادة؟ وهذا كقول الله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ﴾.
***
﴿وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ﴾ (٢٧)
ومن ذلك قراءة الحسن: «وآتيناه الأنجيل»، بفتح الهمزة (١).
قال أبو الفتح: هذا مثال لا نظير له؛ لأنه أفعيل، وهو عندهم من نجلت الشئ: إذا استخرجته؛ لأنه يستخرج حال الحرام من الحلال، كما قيل لنظيره: التوراة، وهى فوعلة من ورى الزند يرى: إذا أخرج النار، ومثله الفرقان، وهو فعلان من فرق بين الشيئين.
قال أبو النجم:
تنجل أيديهنّ كلّ منجل (٢) …
يصف أيدى الإبل، وأنها فى سيرها تثير الأرض، وتستخرج باطنها. فعلى هذا لا يجوز فتح الهمزة؛ لأنه لا نظير له. وغالب الظن وأحسنه به-أن يكون ما قرأه إلاّ عن سماع، فإن يكن كذلك فشاذ شذّ، كما قال بعضهم فى البرطيل: البرطيل، ونحو منهما ما حكاه أبو زيد من قولهم: السّكّينة بفتح السين، وتشديد الكاف. وربما ظنّ «الأنجيل» أعجميا فأجرى عليه بتحريف مثاله.
***
﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ (٢٩)
ومن ذلك قراءة الحسن: «ليلا يعلم أهل الكتاب»، بنصب اللام، وبجزم الياء، ولا يهمز (٣).