المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
قال أبو الفتح: يقال: أنكرت الشئ فهو منكر، ونكرته فهو منكور. وجمع الأعشى بين اللغتين، فقال (١):
وأنكرتنى وما كان الذى نكرت … من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا
وكذلك هذه القراءة: «إلى شئ نكر»، أى: إلى شئ يجهل. ومثله مررت بصبىّ ضرب، ونظرت إلى امرأة أكرمت، وصف بالفعل الماضى.
***
﴿لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ (١٤)
ومن ذلك قراءة يزيد بن رومان وقتادة: «لمن كان كفر» (٢).
قال أبو الفتح: أى: جزاء للكافرين بنوح ﵇.
وأما قراءة الجماعة: ﴿جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ فتأويله: جزاء لهم بكفرهم بنوح، ﵇، فاللام الأولى التى هى مفعول بها محذوفة، واللام الثانية الظاهرة فى قوله: ﴿لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ لام المفعول له. وهناك مضاف محذوف، أى: جزاء لهم؛ لكفر من كفر، أى: لكفرهم بمن كفروا به.
***
﴿أَبَشَراً مِنّا واحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ (٢٤)
ومن ذلك قراءة أبى السّمّال: «أبشر منّا» -بالرفع- «واحدا نتبعه»، بالنصب (٣).
قال أبو الفتح: «بشر» عندى مرفوع بفعل يدل عليه قوله: «أؤلقى عليه الذّكر من بيننا» (٤)، فكأنه قال: أينبّأ، أو يبعث بشر منا؟.