Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٣٨

﴿أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ (١٢)

ومن ذلك قراءة السّلمى: «إيّان يوم القيامة» (١).

قال أبو الفتح: هذه لغة فى «أيّان»، وينبغى أن يكون «أيّان» من لفظ أىّ، لا من لفظ أين؛ لأمرين:

أحدهما: أن أين مكان، و «أيّان» زمان.

والآخر: أن يكون قلّة فعّال فى الأسماء مع كثرة فعلان.

فلو سميت رجلا بأيان لم تصرفه كحمدان، ولسنا ندعى أن أين مما يحسن اشتقاقها والاشتقاق منها؛ لأنها مبنية كالحرف، إلا أنها مع هذا اسم، وهى أخت أنّى، وقد جاءت فيها الإمالة التى لا حظّ للإمالة فيها، وإنما الإمالة للأفعال والأسماء؛ إذ كانت ضربا من التصرف، والحروف لا تصرّف فيها.

ومعنى أى: أنها بعض من كل، فهى تصلح للأزمنة صلاحها لغيرها؛ إذ كان البعض شاملا لذلك كله. قال أمية:

والنّاس راث عليهم أمر يومهم … فكلّهم قائل أيّان أيّانا

فإن سميت بأيّان سقط الكلام فى حسن تصريفها، للحاقها-بالتسمية بها-ببقية الأسماء المنصرفة.

***

﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٥٨)

ومن ذلك قراءة يحيى والأعمش: «ذو القوّة المتين» (٢).

قال أبو الفتح: يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يكون وصفا للقوة، فذكّره على معنى الحبل، يريد: قوى الحبل؛ لقوله: ﴿فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا اِنْفِصامَ لَها﴾ (٣).