المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
وقرأ عيسى: «شطاه» (١).
وقرأ الجحدرىّ: «شطوه» (٢).
قال أبو الفتح: الشّطء: الفراخ للزرع، وجمعه شطوء. ويقال أيضا: هو الورق. والشّطء: السنبل أيضا. شطأ الزرع شطئا، وأشطأ إشطاء.
ويقال: إن معقّر بن حمار البارقىّ شامت ابنته برقا، فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال لها: كيف ترينها؟ فقالت له: كأنها عين جمل طريف. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليّا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: كيف ترينها؟ فقالت: كأنها فرس دهماء تجر جلالها. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليّا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: كيف ترينها؟ فقالت: سطّحت وابيضت. فقال: أدخلى غنيماتك، فجاءت السماء بشئ شطأ له الزرع.
ومنه عندى قولهم: شاطئ النهر والوادى؛ لأنه ما برز منه وظهر؛ ولهذا سموه السّيف؛ لأنه من لفظ السّيف ومعناه. ألا ترى أنهم يصفون السّيف بالصّقال والانجراد؟ قال:
كأنّنى سيف بها إصليت (٣) …
أى: بارز صلت. وموجب الوصية فى ترتيب أحوال المشتق والمشتق منه فى التقدم والتأخر-أن يكون السّيف مشتقا من السّيف؛ لأن السّيف من صنعة البشر، والسّيف من صنعة القديم «سبحانه»، فهو أسبق مرتبة فى الزمان، فليكن أسبق مرتبة فى الكلام. ألا ترى أن آدم ﵇، مخلوق من التراب؟ وهذا واضح.
وأما «شطوه»، بالواو فلن يخلو أن يكون لغة، أو بدلا من الهمزة. ولا يكون الشّطء إلا فى البرّ والشعير.
***