Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣١٥

تقول عجوز مدرجى متروّحا … على بابها من عند أهلى وما ليا (١)

فالمدرج هنا مصدر، ألا تراه قد نصب الحال؟ ولو كان مكانا لما عمل، كما أن المغار من قوله (٢):

وما هى إلاّ فى إزار وعلقة … مغار ابن همّام على حىّ خثعما (٣)

مصدر أيضا. ألا تراه قد علّق به حرف الجرّ؟ وهذا واضح. وحسن أيضا أن يريد بمسكنهم هنا الجماعة، وإن كان قد جاء بلفظ الواحد؛ وذلك أنه موضع تقليل لهم وذكر العفاء عليهم، فلاق بالموضع ذكر الواحد؛ لقلته عن الجماعة، كما أن قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ (٤)، أى: أطفالا. وحسن لفظ الواحد هنا؛ لأنه موضع تصغير لشأن الإنسان، وتحقيره لأمره، فلاق به ذكر الواحد لذلك، لقلته عن الجماعة؛ ولأن معناه أيضا نخرج كل واحد منكم طفلا، وقد ذكرنا نحو هذا. وهذا مما إذا سئل الناس عنه قالوا: وضع الواحد موضع الجماعة اتساعا فى اللغة، وأنسوا حفظ المعنى ومقابلة اللفظ به؛ لتقوى دلالته عليه، وتنضم بالشبه إليه.

***

﴿إِفْكُهُمْ﴾ (٢٨)

ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى عياض وعكرمة (٥) وحنظلة بن النعمان بن مرة:

&