المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿ءَ أَعْجَمِيٌّ﴾ (٤٤)
ومن ذلك قراءة الحسن وأبى الأسود والجحدرى وسلاّم والضحاك وابن عامر؛ بخلاف: «أعجمىّ»، بهمزة واحدة مقصورة، والعين ساكنة (١).
وقرأ بهمزة واحدة غير ممدودة وفتح العين-عمرو بن ميمون (٢).
قال أبو الفتح: أما «أعجمى»، بقصر الهمزة، وسكون العين فعلى أنه خبر لا استفهام، أى: لقالوا: لولا فصّلت آياته، ثم أخبر فقال: الكلام الذى جاء به أعجمىّ، أى: قرآن، وكلام أعجمىّ. ولم يخرج مخرج الاستفهام على معنى التعجب والإنكار على قراءة الكافة، وهذا كقولك للآمر بالمعروف، التارك لاستعماله: أراك تأمر بشئ ولا تفعله. وعلى قراءة الكافة: أتأمر بالبرّ وتتركه؟.
وأما قراءة عمرو بن ميمون: «أعجمىّ» فهذه همزة استفهام، وهو منسوب إلى العجم.
وأما أعجمىّ بسكون العين فلفظه لفظ النسب، وليس هناك حقيقة نسب، وإنما هو لتوكيد معنى الصفة. ونظيره قولهم: رجل أحمر وأحمرىّ، وأشقر وأشقرىّ. وعليه قول العجاج:
غضف طواها الأمس كلاّبىّ (٣) …
أى: كلاّب، يعنى صاحب كلاب، كبغّال وحمّار. وقوله أيضا:
والدّهر بالإنسان دوّارىّ (٤) …
أى: دوّار. فكذلك أعجمىّ، معناه أعجم. ومنه قولهم: زياد الأعجم. رجل أعجم، وامرأة عجماء، وقوم عجم. فهذا كأحمر وحمراء وحمر.
فأما الأعاجم فتكسير أعجمىّ، وهو على حذف زيادة ياءى الإضافة. وجاز