المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
والأعمش والثورى وجعفر بن محمد: «فلمّا سلّما» (١)، بغير ألف ولام مشددة.
قال أبو الفتح: أما ﴿أَسْلَما﴾ ففوّضا وأطاعا، وأما «سلّما» فمن التسليم، أى: سلّما أنفسهما وآراءهما كالتسليم باليد لما أمرا به، ولم يخالفا ما أريد منهما من إجماع إبراهيم ﵇ الذبح، وإسحاق الصبر.
﴿وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:١٢٣]، ﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ [الصافات:١٣٠].
ومن ذلك قراءة ابن محيصن وعكرمة-بخلاف-والحسن-بخلاف-وأبى رجاء: «وإنّ الياس» (٢)، بغير همز. «سلام على الياسين» (٣)، بغير همز.
قال أبو الفتح: أما «الياس» موصول الألف فإن الاسم منه «ياس»، بمنزلة باب ودار، ثم لحقه لام التعريف، فصار «الياس»، بمنزلة الباب والدار.
و «الياسين» على هذا كأنه على إرادة ياء النسب، كأنه الياسيّين، كما حكى عنهم صاحب الكتاب: الأشعرون والنّميرون، يريد الأشعريّين والنّميريّين. وروينا عن قطرب عنهم: هؤلاء زيدون، منسوبون إلى زيد بغير ياء النسبة. وقال أبو عمرو: هلك اليزيدون، يريد ثلاثة يزيديّين.
وقد يجوز أن يكون جعل كل واحد من أهل «الياس» ياسا، فقال: «الياسين»، كقوله (٤):
قدنى من نصر الخبيبين قدى (٥) ....