Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة يس

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٦٢

أيديهم ولتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ما نختم على أفواههم، كقولك: أحسنت إليك ولشكرك ما أحسنت إليك، وأنلتك سؤلك ولمسألتك ما أنلتك سؤلك، كما قال:

أحببتها ولحينى كان حبّيها … هل أنت يا سعد يوما مّا ملاقيها؟

ومن ذهب إلى زيادة الواو نحو قول الله سبحانه: ﴿حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ (١) جاز أن يذهب إلى مثل ذلك فى هذا الموضع، فكأنه اليوم نختم على أفواههم لتكلّمنا أيديهم.

فأما الواو فى قوله تعالى: «ولتشهد» فعطف على ما قبلها، وهو «لتكلّمنا»، وعلى أن زيادة الواو لا يعرفها البصريون وإنما هو للكوفيين خاصة.

***

﴿رَكُوبُهُمْ﴾ (٧٢)

ومن ذلك قراءة الحسن والأعمش: «ركوبهم» (٢)، برفع الراء وقرأ: «ركوبتهم» (٣) عائشة وأبى بن كعب.

قال أبو الفتح: أما الرّكوب، بضم الراء فمصدر، والكلام محمول على حذف المضاف مقدما أو مؤخرا.

فإن شئت كان التقدير فيها: ذو ركوبهم، وذو الركوب هنا هو الركوب، فيرجع المعنى بعد إلى معنى قراءة من قرأ: «ركوبهم»، بفتح الراء، و «ركوبتهم».

وإن شئت كان التقدير: فمن منافعها أو من أعراضها ركوبهم، كما تقول لصاحبك: من منافعك إعطاؤك لى، ومن بركاتك وصول الخير إلىّ على يدك. ومثله فى تقدير حذف المضاف من جهتين، أىّ الجهتين شئت، قول الله سبحانه: ﴿وَلكِنَّ﴾