Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٣٢

وقال أبو حاتم فى حرف عبد الله: «إلاّ دابّة الأرض أكلت منسأته» (١)، وفى حرف أبىّ «منسيته» -قال: وهى تدل على الهمز؛ لأن الهمزة قد تحذف من الخط فقول ابن مسعود: «أكلت» هو تفسير الدلالة، أى ما دلّهم على موته إلاّ دابة الأرض ثم فسّر وجه الدلالة، فقال: «أكلت منسأته»، أى: فخرّ، فتبينت الجنّ.

***

﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ (١٤)

ومن ذلك قراءة ابن عباس والضحاك وأبى عبد الله وعلىّ بن حسين: «تبيّنت الإنس» (٢).

قال أبو الفتح: أى: تبيّنت الإنس أن الجن لو علموا بذلك ما لبثوا فى العذاب. يدل على صحة هذا التأويل ما رواه معبد عن قتادة، قال: فى مصحف عبد الله: «تبيّنت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا» (٣).

***

﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ (١٧)

ومن ذلك قراءة ابن جندب: «وهل يجزى إلاّ الكفور» (٤).

قال أبو الفتح: حدثنا أبو بكر محمد بن على المراغىّ، ورويناه أيضا عن شيخنا أبى علىّ، قال: كان أبو إسحاق يقول: جزيت الرجل فى الخير، وجازيته فى الشر. واستدل على ذلك بقراءة العامة: «وهل يجازى إلا الكفور» وقرأت على أبى علىّ عن أبى زيد (٥):

لعمرى لقد برّ الضّباب بنوه … وبعض البنين حمّة وسعال