Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الأحزاب

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٢٨

فهذا نفى لمن قال: نام ليل المطىّ، وتطرقوا من هذا الاتساع إلى ما هو أعلى منه، فعليه بيت الكتاب (١):

أمّا النّهار ففى قيد وسلسلة … واللّيل فى جوف منحوت من السّاج (٢)

فجعل النهار نفسه فى القيد والسلسلة، والليل نفسه فى جوف المنحوت. وإنما يريد أن هذا المذكور فى نهاره فى القيد والسلسلة، وفى ليله فى بطن المنحوت. وقد جاء هذا فى الأماكن أيضا، وعليه قول رؤبة (٣):

ناج وقد زوزى بنا زيزاؤه

فالزّيزاء على هذا فعلاء، وهى هذه الغليظة المنقادة من الأرض، فكأن هذه الأرض سارت بهم الفجاج؛ لأنهم ساروا عليها. وقد يمكن أن يكون «زيزاؤه» مصدرا من زوزيت، فيكون الفعل منسوبا إلى المصدر، كقولهم: سار بنا السير، وقام بهم القيام. فهو على قولك: سير سائر، وقيام قائم. ومنه: شعر شاعر، وموت مائت، وويل وائل. والزّيزاء على هذا فعلال، كالزّلزال، والقلقال.

وأما قول رؤبة:

هيهات من منخرق هيهاؤه (٤) …

فهو فعلال من لفظ هيهات، كالزّلزال، والقلقال، وليس مصدرا صريحا. وهيهات من مضاعف الياء، ومن باب الصيّصية وقد تقدم القول عليه.

***

﴿وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً﴾ (٦٩)

ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «وكان عبدا لله وجيها» (٥).