Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٠٣

﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ﴾ (٣)

ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه: «فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين» (١)، برفع الياء فيهما، وكسر اللام.

وقرأ الزهرى: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ مثل قراءة الناس، وقرأ: «وليعلمنّ الكاذبين» (٢) كقراءة علىّ.

وقرأ جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن حسن، كقراءة علىّ ﵇.

وقرأ الزهرى: «وليعلمنّ الله الذين آمنوا» كقراءة الناس أيضا، «وليعلمنّ المنافقين.»

قال أبو الفتح: أما «فليعلمنّ»، بفتح الياء واللام فإنها على إقامة السبب مقام المسبب، والغرض فيه: فليكافئن الله الذين آمنوا؛ وذلك أن المكافأة على الشئ إنما هى مسببة عن علم، ولو لم يعلم لما صحت المكافأة. ومثله من إقامة السبب مقام المسبب قول الله سبحانه: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ (٣)، فهذا سبب قضاء الحاجة المكنّى بذكره عنها. وقد أفردنا لهذا الفصل من إقامة كل واحد من السبب والمسبب مقام صاحبه بابا فى كتاب الخصائص (٤).

وأما قوله: «وليعلمن» ف معناه: وليعرّفنّ الناس من هم؟ فحذفت المفعول الأول، كما قال الله تعالى: «يوم يدعى كل أناس بإمامهم» (٥)، وكقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ (٦). جاء فى التفسير أنها زرقة العيون، وسواد الوجوه. ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ (٧)، وقيل فى زرقا: أى: عطاشا، ومنه: سنان أزرق، أى: ظمآن إلى الدم.

&